ابن العربي
775
أحكام القرآن
سورة الأعراف [ فيها سبع وعشرون آية ] الآية الأولى - قوله « 1 » : كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ . فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - قال بعضهم قوله : فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ نهى في الظاهر ، ولكنه لنفى الحرج . وعجبا له مع عمل يقع في مثله ، والنهى عن الشيء لا يقتضى نفيه ؛ فإن اللّه سبحانه ينهى عن أشياء وتوجد ، ويأمر بأشياء فلا توجد والصحيح أنه نهى على حاله ؛ قيل لمحمد : ( فلا يكن في صدرك حرج منه ) ، وأعين على امتثال النهى بخلق القدرة له عليه ؛ كما فعل به في سائر التكليفات . المسألة الثانية - الحرج هو الضّيق . وقيل : هو الشك « 2 » . وقيل : هو التبرم ؛ وإلى الأول يرجع ؛ فإن كان هو الشك فقد أنار اللّه فؤاده باليقين ، وإن كان التبرم فقد حبّب اللّه إليه الدين ، وإن كان الضيق فقد وسّع اللّه قلبه بالعلوم ، وشرح صدره بالمعارف ، وذلك مما فتح اللّه عليه من علوم القرآن ، وخفّف عليه ثقل العبادة حتى جعلت قرّة عينه في الصلاة ، فكان يقول : أرحنا بها يا بلال . ومن تمام النية في العبادة النشاط إليها ، والخفّة إلى فعلها ، وخصوصا الصبح والعشاء ؛ فهما أثقل الصلوات على المنافقين حسبما رواه أبو داود وغيره : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : فذكر من حديث أنّ هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا على الركب . وليس يخلو أحد « 3 » عن وجود الثقل ؛ ولذلك كان تكليفا ، بيد أن المؤمن يحتمله ويخرج بالفعل عنه ، والمنافق يسقطه .
--> ( 1 ) الآية الثانية من السورة . ( 2 ) في القرطبي ( 7 - 161 ) : وليس هذا شك الكفر ، إنما هو شك الضيق . ( 3 ) في ل : هذا .